عبد الملك الجويني
482
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب نفقة التي لا يملك زوجها رجعتَها قال الشافعي : " قال الله تعالى { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ } الآية [ الطلاق : 6 ] " . 10149 - مضمون الباب الكلام في نفقة المعتدات ، والمعتدة لا تخلو : إما أن تكون رجعية ، وإما أن تكون بائنة ، فإن كانت رجعية ، فهي بمثابة الزوجات في استحقاق النفقة والسكنى ، وسائرُ حقوق النكاح دارّةٌ عليها إلا ما يتعلق بالاستمتاع ، كالقَسْم . ولو طلقها الزوج طلقةً رجعية - وكانت من ذوات الأقراء - فجرت في العدة ووطئها واطىء بشبهة ، وعلقت عن الواطىء بولد يقتضي الشرعُ إلحاقه به ، فعدة الواطىء مقدمة على الضرورة ؛ فإن عدته بالحمل ، وهو موجود حسّاً لا يمكن تأخير الاعتداد به . ثم للأئمة طريقان في نفقتها ، وأنها هل تجب على الزوج ، واختلافهم يستدعي تجديدَ العهد بأصلٍ سابق ، وهو اختلاف الأصحاب في أن الزوج هل يملك رجعتها وهي حامل عن الواطىء ؟ فهذا ما قدمنا فيه وجهين ، وفرعنا عليهما ثَمَّ تردُّدَ الأصحاب في مقصودنا من النفقة ، فقال قائلون : إذا حكمنا بأن الزوج يرتجعها ، فيجب عليه الإنفاق عليها وجهاً واحداً . وإذا قلنا : لا يملك ارتجاعَها ما دامت حاملاً ، فهل يجب عليه الإنفاق عليها من جهة أنها ستعود بعد وضع الحمل إلى بقية عدة الرجعة ؟ فعلى وجهين . هذه طريقة . ومن أصحابنا من قال : إن قلنا : لا يرتجعها ، فلا يجب عليه الإنفاق عليها ، وإن قلنا : يرتجعها ، ففي وجوب الإنفاق عليها وجهان ، وهذه الطريقة لها رسوخ في الفقه ، لا يبين إلا بذكر مسألة [ ومباحثة ] ( 1 ) بعدها .
--> ( 1 ) مطموسة بالأصل ، والمثبت تقدير من المحقق على ضوء السياق .